هيجيا


هيجيا هي إلهة الصحة في الحضارتين اليونانية والرومانية، وتعني كلمة هجيا في اللغة اليونانية الصحة. تم العثور على تمثالها في جبيل. كان التمثال ينتصب في مزار على الطريق الروماني المؤدي إلى جبيل من الجهة الشمالية، وهي تلبس الرداء الطويل الذي يلامس الأرض، فيما تلتف حية حول رقبتها وتقوم هجيا باطعامها السم من كأس تحمله بيدها. وهذه الحية هي التي تسمح بالتعرف على الإلهة، لأنها كانت ترمز إلى الطب، تماماً كما هي علامة الأطباء في يومنا هذا. كان المزار مكرس لتكريم آلهات الينابيع ولارتباط طقوس عبادة هجيا بالمياه ووضع التمثال فيه. التمثال يعبر عن براعة الفنانين الرومانيين في مجال النحت الذين إستطاعوا تمثيل حركة وطيات رداء هجيا في الرخام!

الزلزال الكبير الذي ضرب الساحل اللبناني في 16 تموز/يوليو من سنة 551 ق. م. ودمر مدنه، أوقع هذا التمثال الرخامي على الأرض، فانفصل الرأس عن الجسد، وبقي على هذه الحال طوال قرون إلى أن عثر عليه علماء الآثار. فأُعيد عندئذ إلصاق الرأس بالكتفَين، ووُضع التمثال على قاعدة، وعُرض في المتحف الوطني.

هجيا هي إبنة الإله إسكولاب، إله الطب في الحضارتين اليونانية والرومانية. هي إلهة الصحتين الجسدية والعقلية ومن هنا المثل الشهير “العقل السليم في الجسم السليم”. ولايزال تأثير الحضارة اليونانية واضح في الطب الحديث: الحية لاتزال رمزاً لقدرة الأطبا على الشفاء وفي يوم تخرجهم، يذكر الأطباء هجيا في قسم هبوقراطوس الشهير :” إقسم باسم أبوللو الطبيب وأسكليبيوس وهجيا…” وكانت الصلاوات تتلى أمام تمثالها بهذا الشكل: ” هجيا، أيتها الالهة الكريمة، ذات القلب النبيل الشافي، أعطينا القوة والشفاء…”