ناووس الملك أحيرام

ناووس الملك أحيرام

عام 1923، إكتشف عالم الاثار الفرنسي بيار مونتي تسعة مقابر تعود لملوك جبيل الفينيقيون جراء إنهيار جزء من التل بسبب الأمطار الكثيفة. في المقبرة رقم خمسة تم العثور على ناووس حجري يعد من أهم المكتشفات الأثرية في تاريخ البشرية. يعود الناووس للملك أحيرام الذي كان يحكم جبيل، أو جوبلا كما كانت تعرف حينها، حوالي عام 1000 ق.م. عثرعلى الناووس وغطائه على نقش تبين أنه من أقدم النقوش التي تعود لأول أبجدية صوتية في تاريخ الكتابة: الأبجدية الفينيقية. تم إستعمال 19 من الأحرف ال22 التي تكون الأبجدية الفينيقية في هذا النقش. الكتابة كما نعرفها اليوم بدأت في جبيل منذ حوالي 3000 عام.

 أما النقوش، فهي عبارة عن لعنة وضعت من أجل حماية القبر من السرقة وتقول:

نقش الناووس: ” هذا هو التابوت الذي صنعه إيتوبعل، إبن إحيرام ملك جبيل، لأبيه احيرام عندما وضعه لللأبدية”

نقش غطاء الناووس: ” إذا قام ملك من بين الملوك، أو حاكم من بين الحكام، أو قائد جيش بالهجوم على جبيل وبكشف غطاء هذا الناووس، فليكسر صولجانه، وليقع عرش ملكه، وليهرب السلام من جبيل، أما بالنسبة إليه، فلتمحى كتاباته”.

تم نحت الناووس بحجر كلسي مستخرج من قرية ترتج في جرود جبيل وأظهرت الدراسات أنه كان مطلياً بالون الأحمر والبني والأسود، ويعضاً من الطلاء لايزال ظاهراً على الغطاء. يظهر الملك جالساً على عرشه، حاملاً بيده زهرة لوتس ذابلة، ترمز للموت،  يتقبل القرابين من إبنه إيتوبعل ومن حاشيته. على الغطاء نحت يمثل إيتوبعل يحمل زهرة اللوتس المتفتحة، رمز الحياة، مواجهاً إبيه المتوفي وبيده زهرة اللوتس الذابلة. وعلى الواجهة الأخرى للناووس نقوش تمثل أشخاص تقدم القرابين للملك. أما النسوة على أطراف الناووس، تظهر وردائها يتدلى من خصرهن ويظهر في إيماءاتهم الحزن. أما الأسود المنحوتة في قاعدة الناووس فوظيفتها حماية جثة الملك.