فسيفساء الحكماء السبع

فسيفساء الحكماء السبع

 

عثر علماء الآثار على هذه الفسيفساء خلال تنقيبات في السويدية في منطقة رأس العين في بعلبك في موقع فيلا تعود إلى الفترة الرومانية. في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي، كانت الفسيفساء هذه تزين “التريكلينوم” أو قاعة الطعام في  الفيلا الرومانية. تتألف الفسيفساء من جزئين. الجزء العلوي مقسم إلى ثلاثة إطر. الاطار الذي يقع إلى جهة اليمين مدمر بشكل شبه كلي اما الاطار الذي يقع إلى اليسار فهو يتكون من صفين من المكعبات على خلفية بيضاء. كل مكعب مقسم إلى معينات ومثلاثات حمراء مما يعطي الفسيفساء تأثيراً ثلاثي البعاد في عين المشاهد. أما المشهد في الاطار الأوسط فهو يمثل إمرأة تستلقي على ديوان تمثل غايا، إلهة الأرض عند اليونان والرومان، يرفرف حوليها طفلا مجنحا يحمل سنبلة قمح يمثل الصيف.

يفصل إطار مؤلف من شريط ابيض وقرميدي اللون الجزء العلوي من الجزء السفلي المكون من تسعة إطر دائرية. في وسط الفسيفساء، إطار كبير مخصص لكاليوبي، إلهة الوحي الخاصة بالفلاسفة. يحيط بها سقراط، الفيلسوف الأول وسبعة من أبرز فلاسفة الحضارة اليونانية القديمة. من خضائص هذه الفسيفساء، التي كانت تعرف باسم “عشاء الحكماء السبع” في العصر الروماني، أنها تمثل وجه كل فيلسوف وتذكر الكتابات اليونانية مدن هؤلاء و أبرز شعاراتهم الفلسفية.

إلى يمين سقراط صولون الأثيني وشعاره “إعتدل في كل شيء”، ومن ثم الفيلسوف طاليس وشعاره “الحذر هو الخراب” وإلى جانبه الفيلسوف بياس من برياني وشعاره “معظم الرجال سيئة”. من ثم كليوبولوس من ليندوس، الفيلسوف القائل “الاعتدال هو إفضل شيء” يليه برياندروس الكورينثي الذي يقول “كن بعيد النظر في كل شيء” يليه بيثاكوس من مدينة ميتيلين وشعاره “عليك أن تعرف أية فرصة تختار” أما السابع والأخير فهو خيلون الاسبرطي وشعاره “لا يجب أن ترغب المستحيل”.

كان بامكان الضيوف التمتع بهذه الفسيفساء التي تزين أرضية قاعة الطعام إذ إن الأثرياء الرومان كانوا يتناولون الطعام وهم مستلقون على ديوانهم يخدمهم العبيد.