الكنز المملوكي

الكنز المملوكي

عام 1258، كانت جيوش المغول تزحف على بلاد الشام وقد سبقتها الأخبار التي تروي وحشيتها وأعمال النهب التي كانت تقوم بها عندما تسقط المدن والقرى في أيديها. قام أحد الأغنياء في صور باخفاء حلي ذهبية في جرة. لم يكن يعرف الغني أن الكنز سوف يظل مخفياً إلى أن يكتشف ويتم عرضه في المتحف الوطني. يتميز الكنز بفرادته على الصعيد الفني والزخرفي والكتابي.

يتكون من عقد ذهبي، من سوار ذهبي مزين بأحجار نصف كريمة، وخاتم ذهبي مع كتابة عربية، وعقد ذهبي ومينا وبكلة ذهبية. تزين الكنز النقوش البديعة. فالصائغ المملوكي قام بنسج خيوط ذهبية، بكل ما في الكلمة من معنى.  وتم كذلك إستعمال الأشكال الهندسية  للتزين من المعّين وشكل يشبه الدرع. أما السوار الذهبي، فتزينه زخارف تمثل اشخاص قد تكون ترقص. 

أما كتابات الكنز، في تكشف التقاليد والمعتقدات المرتبطة في العالم العربي بمسألة محاربة الحسد وقوة التعاويذ في وجه العين المسيئة. على السور، كتابة بخط الثلث، وهو خط يتميز به العصر المملوكي، تقول”عز دائم وإقبال لصاحبه” حول خرزة زرقاء، وهي السلاح الأقوى في وجه العين الحاسدة بحسب التقاليد الشعبية في المشرق.

أما الخاتم، فعليه كتابة عربية إطار مربع لعلها تذكر إسم صاحبه. تظهر براعة صاغة العصر المملوكي في حلي هذا الكنز، وتم تنفيذه وفق تقنيات تكشف مهارة هؤلاء في فن الطرق.