ما أعطاه المتحف للعالم

الزجاج للكلّ

تقول الاسطورة أنه في يوم من الأيام، وصلت سفينة فينيقية محمّلة بقطع الملح الصخري إلى مصبّ نهر النعمان في فلسطين. قرر الطاقم قضاء ليلته على ضفاف النهر فتعاون على بناء موقد من قطع الملح الصخري من أجل تحضير العشاء. عندما أوقدت النار في الموقد ووصلت إلى قطع الملح الحجري المركزة على رمال الشاطىء، شاهد الطاقم، والدهشة تسيطر على أفراده، سائل شفاف يسيل من الموقد. فهم الطاقم لاحقاً أن السائل هو نتيجة ذوبان الملح الحجري ورمال الشاطىء جرّاء حرارة النار العالية، وهكذا إكتُشِف الزجاج.”

عرفت حضارات بلاد ما بين النهرين ومصر الفرعونية الزجاج، الذي كان حكراً على الملوك بسبب غلاء سعره. لكن، حوالي سنة 1000 ق.م.، إكتشف مصنعو الزجاج (على الارجح في مدينة صيدا) تقنية النفخ بالانبوب لإعطاء قطع الزجاج الشكل المطلوب. الاكتشاف غيّر إلى الابد طريقة التجارة بهذه السلعة. فكثرة الانتاج سمحت بإنتشار القطع الزجاجية، فتكاثر الطلب على الأواني الزجاجية في المنازل التي لم تعد حكراً على الاغنياء. ومن أبرز القطع الزجاجية تلك الخاصة بالكحل والزيوت والعطور.

الكتابة للجميع

بدأ الانسان بالكتابة حوالي سنة 3500 ق.م، في مدينة أوروك في جنوب العراق. سنة 3200 ق.م. ثم ظهرت الكتابة في مصر الفرعونية. بدأ الانسان يؤرخ يومياته فبدأ التاريخ. لكن صعوبة تلك الكتابات جعلتها حكراً على كتّاب كلتا الحضارتين. ولكن، حوالي سنة 1100 ق.م. عمل سكان المدن الفينيقية (ربما جبيل بشكل خاص) على تبسيط الكتابة منطلقين من مبدأ عبقري يتمحور حول فكرة أنّ عدداً من الرموز يمثلّ الاصوات التي تكوّن اللغة. فكان إختيار 22 حرف، بعضهم يمثّل صوتاً، لا فكرة أو كلمة أو صورة كالكتابات السابقة. فبدأت الكتابة السمعية في فينيقيا، وسميّت الاحرف بالأبجدية الفينيقية.

ساهم النشاط التجاري الفينيقي عبر المتوسط بنشر هذه الأبجدية. وأتت أسطورة الأميرة أوروبا لتبرز ذلك. تروي الحكاية أنّ جمال الأميرة أوروبا، إبنة اجينور ملك صور، أذهل زوس، ملك الآلهة اليونان. فتحوّل إلى ثور أبيض تشبه قرونه الهلال،  وراح يقفز حولها خلال تنزهها على الشاطئ. صعدت الأميرة على ظهره، فخرج بها إلى البحر بسرعة وخطفها إلى جزيرة كريت اليونانية، حيث ولدت ثمرة حبهم، المينوتور. إنطلق قدموس، شقيقها، يبحث عنها في أرجاء المتوسط لكن باءت محاولته بالفشل. توّقف قدموس عن البحث عن شقيقته وقرر تأسيس مدينة طيبة اليونانية. تزوج من هرمونيا، إبنة آريس، إله الحرب وأفروديت، إلهة الجمال، وأصبح ملك المدينة الصالح الذي يعلم رعاياه أحرف الأبجدية الفينيقية.

الارجوان للملوك

كانت الثياب الارجوانية اللون إشارة إلى غناء من يرتديها وكانت في العالم القديم رمزاً للملكية. الارجوان لون الأباطرة الرومان والبيزنطيين وكان يطلق على ولي العهد البزنطي لقب “بورفيروغينيتوس” وهي كلمة يونانية تعني “المولود في الارجوان.”

الارجوان لون شرحت فرادته الاساطير وتقول أشهرها بأنّه في يوم من الأيام، كان الاله ملقرت، إله صور، يتنزه على شاطىء المدينة برفقة الحورية تيروس البديعة الجمال وكلبه. عثر الكلب على صدفة موريكس، قذفتها الأمواج على الشاطىء. قام الكلب بقضمها فسالت دماء الموريكس على أنيابه التي تلوّنت بلون جميل لا مثيل له: الارجوان. طلبت الحورية من ملقرت أن يصنع لها ثوباً مصبوغاً بهذا اللون مهما بلغت تكاليفه. أمر الإله الناس بجمع أصداف الموريكس، واستخرجوا منها الصباغ الارجواني وصبغوا به ثوب الحورية. ولما رآه تجار صور وحرفييها، أخذتهم الدهشة وانصرفوا إلى إنتاج الارجوان.

طريقة التحضير: في فصل الربيع، ينطلق الغطاسون لجمع أصداف المريق أو الموريكس المنتشرة على الشواطىء فتوضع في أحواض ويُرَش عليها الملح. يُطحن الصدف ويوضع مع الماء والكلس في قدور ضخمة ويُغلى لأيّام. يُصفّى المزيج، وتُنقع فيه أقمشة الصوف والكتان والحرير ساعات تُحدد درجات الصباغ. تُستخرج الأقمشة وقد صُبغت بلون يميل إلى الأزرق أو الأصفر وتُترك في الهواء الطلق لتنشف. وعند تعرضها للأوكسيجين، تحصل عملية التأكسد، ويتحوّل اللون إلى الارجوان.